مجمع البحوث الاسلامية

967

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

استعداده الفطريّ ، أو عن اعترافه بقوله : بلى » . 3 - قال الفخر الرّازيّ : « كيف حملها الإنسان ولم تحملها هذه الأشياء ؟ فيه جوابان : أحدهما : بسبب جهله بما فيها وعلمهنّ ، ولهذا قال تعالى : ( انّه كان ظلوما جهولا ) . والثّاني : أنّ الأشياء نظرت إلى أنفسهنّ فرأين ضعفهنّ فامتنعن ، والإنسان نظر إلى جانب المكلّف ، وقال : المودع عالم قادر لا يعرض الأمانة إلّا على أهلها ، وإذا أودع لا يتركها ، بل يحفظها بعينه وعونه فقبلها ، وقال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . ( 23 ) : ( مثل الّذين حمّلوا التّورية . . . ) وفيها بحثان : 1 - أمروا أن يحملوا بما فيها من إظهار صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ونعته فيها ، ولم يعملوا بما فيها ، أو ينتفعوا بها . قال الطّباطبائيّ : « المراد بتحميل التّوراة : تعليمها ، والمراد بحملها : العمل بها ، على ما يؤيّده السّياق ، ويشهد به ما في ذيل الآية من قوله : بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ . والمراد ب الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها اليهود الّذين أنزل اللّه التّوراة على رسولهم موسى عليه السّلام ، فعلّمهم ما فيها من المعارف والشّرائع ، فتركوها ولم يعملوا بها ، فحمّلوها ولم يحملوها . فضرب اللّه لهم مثل الحمار يحمل أسفارا ، وهو لا يعرف ما فيها من المعارف والحقائق ، فلا يبقى له من حملها إلّا التّعب بتحمّل ثقلها » . 2 - قرئ ( حملوا التّورية ) ، أي حملوها ثمّ لم يحملوها . وقرئ أيضا ( يحمل الاسفار ) بألف ولام ، وقال ابن عطيّة : « قرأ المأمون العبّاسيّ ( يحمّل أسفارا ) بضمّ الياء وفتح الحاء وشدّ الميم مفتوحة » . وهو ليس بحجّة ، لأنّ القراءات توقيفيّة وليست اجتهاديّة . حمل الوزر والخطايا في ( 24 - 34 ) ( 24 ) : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ . . . وفيها بحثان أيضا : 1 - قال الفخر الرّازيّ : ( ولنحمل ) صيغة أمر ، والمأمور غير الآمر ، فكيف يصحّ أمر النّفس من الشّخص ؟ فنقول : الصّيغة أمر ، والمعنى شرط وجزاء ، أي إن اتّبعتمونا حملنا خطاياكم » . 2 - قرئ ( ولنحمل ) بكسر لام الأمر ، ونسب أبو حيّان هذه القراءة إلى الحسن وعيسى ونوح القارئ ، وقال : « رويت عن عليّ ، وهي لغة الحسن في لام الأمر » . ( 27 ) : فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً . قال الآلوسيّ : « قرأت فرقة ، منهم داود بن رفيع ( يحمّل ) مشدّد الميم مبنيّا للمفعول ، لأنّه يكلّف ذلك ، لا أنّه يحمله طوعا ، ويكون ( وزرا ) على هذا مفعولا ثانيا » . ( 29 ) : ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) الحمل هنا إمّا حقيقيّ طبق ما ورد في الخبر أنّ الرّجل الظّالم يحمل يوم القيامة عمله على ظهره ، وإمّا مجازيّ ، يريد حمل ثقل الذّنوب ، على التّشبيه بحمل الأثقال . قال الطّوسيّ : « فبيّن أنّه لثقلها عليهم يحملونها على ظهورهم ، وذلك يدلّ على عظمها » . وهو - كما قال